عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

363

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

بعضهم بعضا ، قلت أسمعك تذكرين المحبة ، فلمن تحبين ؟ قالت « 1 » لمن تعرف إلينا بنعمائه ، وجاد علينا بجزيل عطائه ، فهو قريب إلى القلوب ، مجيب لطلب المحبوب وأنشدت تقول : ألبستنى ثوب وصل طاب ملبسه * فأنت مولى الورى حقا ومولائى كانت لقلبى أهواء مفرقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائى ومن غص داوى بشرب الماء غصته * فكيف يصنع من قد غص بالماء قلبي حزين على ما فات من زللى * والنفس في جسدي من أعظم الداء والشوق في خاطري منى وفي كبدي * والحب منى مصون في سويدائى إليك منك قصدت الباب معتذرا * وأنت تعلم ما ضمته أحشائى « 2 » وحكى « 3 » عن خير النساج « 21 * » قال : كنا في المسجد فجاء الشبلي « 22 * » رضى الله تعالى « 4 » عنه في سكره ، يعنى في حال ورد عليه ، فنظر إلينا ولم يكلمنا ، وتهجم « 5 » على الجنيد رضى الله تعالى « 4 » عنه وهو جالس في بيته وعنده زوجته ، فأرادت أن تستتر فقال لها الجنيد لا عليك هو غائب لا علم له بك ، فصفق الشبلي « 22 * » على رأس الجنيد وأنشأ يقول : عودونى الوصال والوصل عذب * ورموني بالصد والصد صعب زعموا حين عاينوا أن جرمي « 6 » * فرط حبى لهم وما ذاك ذنب لا وحسن الخضوع عند التلاقى * ما جزا من يحب إلا بحب « 7 » فأهتز الجنيد وقال : هو ذاك يا أبا بكر « 23 * » ، فخر مغشيا عليه ، ثم بعد ساعة بكى الشبلي « 22 * » ، فقال الجنيد لامرأته : استتري عنه فقد أفاق . وأنشد آخر « 8 » :

--> ( 1 ) في ( ط ) ( قلت ) . ( 2 ) هذه الأبيات قيلت في مقام المحبة وهي مجهولة القائل حيث قيلت على لسان إحدى العارفات وهو من البحر البسيط . ( 3 ) وحكى مطموسة في ( ب ) . ( 4 ) لفظة ( تعالى ) زائدة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 5 ) في ( ط ) ، ( ك ) ( وهجم ) . ( 6 ) في ( ط ) ( ذنبي ) . ( 7 ) هذه أبيات قالها أبو بكر الشبلي في مقام الوصول وهي من بحر الخفيف . ( 8 ) ( وأنشد آخر ) بياض في ( ب ) ، وآخر ساقطة من ( ك ) . ( 21 * ) انظر ص 77 . ( 22 * ) انظر ص 41 . ( 23 * ) انظر ص 41 .